الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
88
شرح الحلقة الثالثة
فلا يمكن الجمع العرفي بينهما ، بل يقع التعارض المستقرّ كما إذا تعارض دليل لبّي كالإجماع أو السيرة أو الشهرة مع دليل لفظيّ كالخبر مثلا . والآخر : أن يكون الدليلان اللذان يجمع بينهما جمعا عرفيّا صادرين من متكلّم واحد أو ما هو بحكم المتكلّم الواحد ، كما إذا كانت الجهة التي يصدر عنها الكلام واحدة ولكنّ المتكلّمون عنها متعدّدون كالأنبياء والأئمّة - عليهم الصلاة والسلام - فإنّهم جميعا ينطقون عن جهة واحدة وهي لسان الشارع والشريعة . وهذا الشرط واضح ؛ لأنّ القرينيّة معناه الإعداد الشخصي أو النوعي للدليل الذي يكون مفسّرا للمراد الجدّي النهائي ، والقرينيّة لا تكون إلا من قبل المتكلّم صاحب الكلام لا من غيره . إذ لا دخالة لمتكلّم آخر في تفسير مراد المتكلّم الأوّل إلا إذا كان وكيلا عنه في ذلك أو مفوّضا من قبله أو كانا متكلّمين عن جهة واحدة قد خوّلتهما ذلك الحقّ ، وأمّا مع فرض التعدّد فلا يمكن الجمع العرفي بين كلاميهما ، بل يقع التعارض بينهما فيما إذا كانا معا حجّة ، كما إذا قامت بيّنة على طهارة هذه الأواني وقامت أخرى على نجاسة واحد منها بعينه ، فلا يجمع بينهما بل يقع التعارض في مورد الاجتماع ويحكم بتساقطهما فيه . 2 - وأيضا إنّما يصحّ الجمع العرفي إذا لم يوجد علم إجمالي بعدم صدور أحد الكلامين من الشارع ، إذ في هذه الحالة يكون التعارض في الحقيقة بين السندين لا بين الدلالتين ، والجمع العرفي علاج للتعارض بين الدلالتين لا بين السندين . الحكم الثاني : يشترط في الجمع العرفي ألّا يكون هناك علم إجمالي بعدم صدور أحدهما ، فإنّه إذا علم إجمالا بعدم صدور أحد الدليلين فسوف نعلم بعدم حجّيّة أحدهما غير المعيّن ، فيكون سنده ساقطا عن الاعتبار والحجّيّة ولا يمكن التعبّد به ، ومع عدم إمكان الأخذ به لا معنى للجمع العرفي بين الدلالتين ؛ لأنّ هذا متأخّر رتبة عن جواز العمل بكلا الدليلين المستلزم لحجّيّتهما معا . فمثلا إذا علمنا بكذب الراوي في أحد الدليلين ، فهذا معناه سقوطه عن الحجّيّة فلا تشمله حجّيّة السند للعلم بعدم صدوره ، ولذلك لا يصلح للتخصيص أو التقييد أو للحكومة أو للتقدّم بالأظهريّة على الدليل الآخر ؛ لأنّ ما لا يكون حجّة في نفسه